محمد جمال الدين القاسمي
242
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
و روى أبو داود « 1 » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من شفع لأخيه بشفاعة ، فأهدى له هدية عليها ، فقبلها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر » . وهذا الحديث أورده أيضا المنذريّ في ( كتاب الترغيب والترهيب ) في ترجمة ( الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم ، وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه ) ثم ساق حديث الشيخين « 2 » وغيرهما عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم أخو المسلم . لا يظلمه ولا يسلمه . ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته . ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج اللّه عنه كربة من كرب الدنيا يوم القيامة . ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة » . وروى الطبرانيّ بإسناد جيد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد أنعم اللّه عليه نعمة فأسبغها عليه ، ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرّم ، فقد عرّض تلك النعمة للزوال » . وروي نحوه عن عائشة وابن عمر وابن عمرو . و روى الطبرانيّ وابن حبان في ( صحيحه ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ برّ أو تيسير عسير ، أعانه اللّه إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام » . وفي رواية للطبرانيّ عن أبي الدرداء : رفعه اللّه في الدرجات العلا من الجنة . و روى الطبرانيّ عن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم » . ورواه عن عمر مرفوعا بلفظ : أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن . ورواه بنحو ذلك أيضا عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم . انظر الترغيب . الخامسة - نكتة اختيار النصيب في ( الحسنة ) والكفل في ( السيئة ) ما أشرنا إليه . وذلك أن النصيب يشمل الزيادة . لأن جزاء الحسنات يضاعف . وأما الكفل فأصله المركب الصعب . ثم استعير للمثل المساوي . فلذا اختير ، إشارة إلى لطفه بعباده . إذ لم يضاعف السيئات كالحسنات . ويقال : إنه وإن كان معناه المثل لكنه غلب في الشر وندر في غيره . كقوله تعالى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ [ الحديد : 28 ] ، فلذا خص به السيئة تطرية وهربا من التكرار . و ( من ) بيانية أو ابتدائية . أفاده الخفاجيّ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أي : مقتدرا . من ( أقات على الشيء ) إذا اقتدر عليه كما قال :
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : البيوع ، 82 - باب الهدية لقضاء الحاجة ، حديث 3541 ، عن أبي أمامة . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : المظالم ، 3 - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ، حديث 1202 .